ولده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطلب منه الصفح عن أبيه فصفح . ثم طلب منه أن يكفن في قميصه فمنحه إياه . ثم طلب منه أن يصلي عليه ويستغفر له . فلم يرد له الرسول الرقيق العفوّ هذا السؤال ، بل وقف أمام جثمان الطاعن في عرضه بالأمس يستدر له المغفرة .
لكن العدالة العليا حسمت الأمر كله فنزل قوله تعالى :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ؛ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 1 » .
ومما يتصل بحادثة الإفك أن قريبا لأبي بكر كان يعيش على إحسانه لم يتورع عن الخبط في عرض السيدة التي يكفله أبوها ، فنسي بذلك حق الإسلام وحق القرابة وحق الصنيع القديم ، مما أحفظ أبا بكر وجعله يحلف أن يترك قريبه هذا ، ولا يصله كما كان يصله .
فنزل قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ، أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » .
فعاد أبو بكر بعطائه الأول قائلا : إني أحب أن يغفر اللّه لي .
هامش
( 1 ) التوبة : 80 .
( 2 ) النور : 22 .