الجود والكرم
الإسلام دين يقوم على البذل والإنفاق ، ويضيع على الشح والإمساك .
ولذلك حبب إلى بنيه أن تكون نفوسهم سخية ، وأكفهم ندية ، ووصاهم بالمسارعة إلى دواعي الإحسان ووجوه البر . وأن يجعلوا تقديم الخير إلى الناس شغلهم الدائم ، لا ينفكون عنه في صباح أو مساء :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، سِرًّا وَعَلانِيَةً ، فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 » .
ومن الواجب على المسلم أن يقتصد في مطالب نفسه حتى لا تستنفد ماله كله . فإن عليه أن يشرك غيره فيما آتاه اللّه من فضله ، وأن يجعل في ثروته متسعا يسعف به المنكوبين ويريح المتعبين .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسكه شر لك ، ولا تلام على كفاف ، وأبدأ بمن تعول ، واليد العليل خير من اليد السفلى » « 2 » .
وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى حين قرن النهي عن التبذير بأمر الإنفاق على القرابة والمساكين . فإن المبذر متلاف سفيه ، يضيع في شهواته الخاصة زبدة ماله . فما ذا يبقى بعد للحقوق الواجبة والعون المفروض ؟ ؟ .
قال اللّه تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ، وَلا تُبَذِّرْ
هامش
( 1 ) البقرة : 247 .
( 2 ) مسلم .