الأنظار فسحة ترمي فيها إلى غايات بعيدة ، فتصير دوائر الحكومة مشحونة برجال يعرفون مصالحها الحقيقية ، ولا ينحرفون عن طرق سياستها العادلة .
فالحرية - القائمة على التربية الصحيحة - تؤسس في النفوس مبادئ العزة والشهامة ، فإذا نظمت الحكومة منهم جيشا ، استماتوا تحت رايتها مدافعة ، ولا يرون القتل سبة إذا ما رآه الناكسو رؤوسهم تحت راية الاستبداد .
ثم إن الحرية تعلم اللسان بيانا ، وتمد اليراعة بالبراعة ، فتزدحم الناس على طريق الأدب الرفيع ، وتتنور المجامع بفنون الفصاحة وآيات البلاغة ، هذا خطيب يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة . وذلك شاعر يستعين بأفكاره الخيالية في نصرة الحقيقة ، ويحرك العواطف ، ويستنهض الهمم لنشر الفضيلة . وآخر كاتب ، وعلى صناعة الكتابة مدار سياسة الدولة .
أقسام الحرية
وقد قسم الفلاسفة الحرية إلى خمسة أقسام :
أولا : الحرية الطبيعية المحصلة من طبيعة البشر ، وهي حقوق الإنسان أن يستعمل مواهبه وقواه الطبيعية والأدبية ، مما يرى فيه خيرا له كي يتمم ما خلق لأجله .
ثانيا : الحرية الجسدية وهي : القدرة على أن يعمل مطلقا بلا عائق ولا حاجز ، ويعاكس هذه الحرية الأمراض والعاهات والعبودية ، وعدم المقدرة ، والتحكم والشرائع والسجن .
ثالثا : الحرية المدنية وهي : المعطاة لكل إنسان كي يستعمل حقوق الإنسان الطبيعية ، موافقا شرائع وعادات وطنه وهي تنحصر :
( 1 ) في الحقوق الجسدية .
( 2 ) حقوق التملك الناتج عن حرية العمل .
( 3 ) حقوق النكاح والتربية والوصايا .
( 4 ) حرية الضمير ، مثل حرية اختيار العمل المراد ، التعليم ، التملك ، البيع ، المبادلة ، الهبة ، الوصية . . . أي كل من يملك حقوقه الشخصية يقدر أن يعمل هذه الأعمال تبعا لشرائع وطنه وعاداته .
والعبودية والرق ضد الحرية المدنية ، حيث العبد ، والرقيق مسيّر لا مخير أي