تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
1 - إن جميع الأعمال التعبدية قائمة على أساس اللجوء إلى اللّه بصالح الأقوال والأعمال . 2 - إن اللّه قد فسر الدعاء بالعبادة ، وأنذر المستكبرين عنه بنار جهنم ، حيث يقول :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » .
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
« 2 » . 3 - إن اللّه قد أخبرنا أن الدعاء هو السر الذي يربطنا به ، ولولاه ما اكترث بنا حيث يقول :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
« 3 » . 4 - إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد حض على الدعاء وبيّن مزاياه ودعانا إلى الثقة التامة بإجابة اللّه له حيث يقول : « ادع اللّه وأنت موقن بالإجابة » . 5 - إن اللّه تعالى قد حث على الدعاء وضمن إجابته في مواضع كثيرة من القرآن منها قوله :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
« 4 » . ومعنى هذا
وَإِذا سَأَلَكَ
أيها الرسول ،
عِبادِي
المعترفون بعبوديتهم لي الخاضعون لعظمتي وجلالي ،
عَنِّي
أقريب أنا منهم أم بعيد ؟
فَإِنِّي قَرِيبٌ
فأجبهم بأني قريب منهم ، بما لي من كمال العلم والسلطان النافذ والهيمنة المطلقة على سائر الموجودات وجميع القوى الظاهرة والباطنة ، البارزة والكامنة كالروح وأسرار الأثير والكهرباء ،
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
أي وقد أخذت على نفسي أنني أجيب دعوة كل ملتجىء إلي بدعوته ما لم يسأل بإثم أو قطيعة رحم ،
إِذا دَعانِ
أي خصني بالدعاء مقرا بعجزه معترفا لي بالقدرة على تحقيق المطالب واثقا من صدق وعدي ، وأني لا أبخل بما عندي . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ادعوا ربكم وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن اللّه لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه » ،
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
فما عليهم إلا أن يبادروا بالدعاء الذي هو روح العبادة ، لما فيه من الدلالة على الشعور بالحاجة إلى اللّه تعالى والتعلق
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآيتان 55 - 56 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية 60 . ( 3 ) سورة الفرقان ، الآية 77 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 186 .