قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ، فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين ، أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه » . فالغرض أن تكون نفوسهم قانعة ، وبحالهم راضية ، وقد نهانا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن نكلفهم من الأعمال ما يشق عليهم ، ويهد من قوتهم ، أو يستفرغ جهدهم ، بل التكليف بالسهل المستطاع الذي لا يسأمه الخادم ، فإن كلفناهم بالشاق وجب علينا أن نعينهم بنفوسنا أو بخدم إلى خدمنا .
والحديث نصر للخدم والأخذ بيدهم ، ورفع لمستواهم وتنبيه لهم إلى حقوقهم قبل ساداتهم ، وإرشاد لأرباب البيوت أن يقفوا منهم موقف العدالة ، ولا يتناسوا رابطة الأخوة ، ولا تبادل المنافع ، وفيه النهي عن السباب للخدم وعدم التعرض لآبائهم وأمهاتهم بما يسوؤهم ، أو يحط من قدرهم .
كما أنه يجب على الخادم أيضا أن يكون راعيا في مال سيده وحافظا مؤتمنا فليرعه كما يرعى ماله ، ينميه بما استطاع ، ويحفظه من الضياع . ويرحم حيوانه ويرأف به ، ويتفقد صالحه وخيره ، أليس من هذا المال يطعم ويشرب ويلبس ويسكن ؟ أليس منه يتخذ الأجر ؟ فلم لا يكون فيه أمينا ، وعلى تثميره حريصا . وإذا كان مكلفا برعاية المال فما بالك برعاية الأهل والولد فلا يخن سيده في ماله أو ولده أو أهله ، وليبعد عنهم الدنس والدنايا ، ولينصح لسيده في كل ما له صلة به والدين النصيحة ، وليعلم أن اللّه سائله عن كل ذلك .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 407
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٠٧