الأحرار الآخرين .
وهو يرى أن العبد ذو نفس إنسانية كالنفس التي في الحر لا فرق بينها وبينها بشيء .
وكلنا يعرف رأي بعض فلاسفة اليونان في المماليك والرقيق ، وهو أن ليس للرقيق روح مثل الروح التي في الأحرار ، وإنما هي روح غير إنسانية ( بمعنى أنها روح حيوانية لا تفترق عن روح سائر الحيوانات ) لذلك فهي مسخّرة لنا وتحت تصرفنا .
ومن هنا يرى هذا البعض من الفلاسفة حق المالك في حياة مملوكه أو مماته .
وأكثر من ذلك فالبعض الآخر من هؤلاء الفلاسفة لا يرى روحا للعبد ويرى أنه من فصيلة أخرى غير فصيلة الإنسان ، إلى غير ذلك من الآراء التي لا تتلاءم وواقع الإسلام .
والإسلام إن لم يصل إلى إلغاء الرقية إلغاء تاما فهو يسعى جهده بالوسائل الكثيرة للتخفيف من كثرة الرقيق .
ولا نريد نحن أن نعود إلى موضوع الرقيق مرة ثانية .
وإنما حاولنا أن نعلم أن الإمام عليه السّلام يمثل رأي الإسلام الصريح في الرق .
والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « أرقاؤكم فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، وإن جاؤوا الذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد اللّه ولا تعذبوهم » ويقول : « أرقاؤكم إخوانكم فأحسنوا إليهم ، واستعينوهم على ما غلبكم وأعينوهم على ما غلبهم » .
* * * جاء عن معرور بن سويد قال : « رأيت أبا ذر الغفاري ( رضي اللّه عنه ) وعليه حلة ، وعلى غلامه حلة ، فسألته عن ذلك فقال : إني ساببت رجلا فشكاني إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعيرته بأمّه ؟ إنك امرؤ فيك جاهلية . ثم قال : إن إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم » .
إن معرور بن سويد لقي أبا ذر بالربذة ، وعليه حلة وعلى خادمه مثلها ، فسأله كيف يلبس خادمه مثل ما يلبس ، وذلك غير معهود . فأجابه ببيان السبب . وأنه حصل بينه وبين شخص سباب ومشاتمة ، وأنه عايره بأمه وعابه بها ، وقال له : يا بن الأعجمية أو يا بن السوداء ، أو ما شاكل ذلك من الكلمات . فشكاه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 405
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٠٥