الناس ، ويقتل بعضهم بالقهر والغلبة ، فتضيع ثمرة التعليم والتأديب .
ولنختم الدرس بشعر العلامة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي في حق المعلم :
يفنى بموتك جيلك المتعلم * وإذا نعيت يقال مات معلم
أفلست بانيه عقولا مثلما * تبنى الصروح على الثرى وتقوم
غذيته حتى ترعرع ذهنه * بلبان علم منك يوحيه الفم
وغرسته خلقا عليك تضوعت * نفحاته وانشق منك المبسم
حقا بأنك أمّة بجهادها * تبنى المعارف والجهالة تهدم
* * *
أمعلم الأجيال إنك فاتح * فينا وجندك جيلك المتعلم
حرّرته بالعلم من رقّية * للجهل فوق الناشئين تخيم
وغزوت فيه مجاهدا أمية * تستعمر الجنسين إذ تستحكم
قلم تخط به الدروس أجل في * كفيك من سيف الشهيد وأعظم
وأجل من دمه مداد محابر * منها تخط على الطروس وترقم
وعقيدة دفعت به للموت في * سوح الجهاد وثغره متبسم
أسمى على منها لذهنك فكرة * تحيي بها جيلا وأنت تعلم
ضحيت نفسك للفضيلة سالكا * نهج الشهيد فمجده لك توأم
* * *
أفنيت قلبك في الجهاد بطوله * حتى تلاشى عمره المتصرم
تضرى على البلوى بمدرسة غدت * لك كالعرين وأنت فيها الضيغم
ويخف بالأعباء وهي ثقيلة * ذهن تحرّقه ولسن مخذم
تشقى من السهر الممض معذبا * وسواك يهنأ بالرقاد وينعم
وتذيب من عينيك في حلك الدجى * قطرات قلبك أهي دمع أم دم
أمبكرا كالطير نحو خميلة * لك أنت فيها البلبل المترنم
ترعى البنين بها كأنك زارع * والنشء في روض المعارف برعم
رفقا فقد أجهدت روحك بالعنا * حتى تداعى جسمك المتهدم
* * *
الصف ديرك حينما تأوي له * ناقوسه جرس به يترنّم