تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
إلى الأدوية الملطفة حتى تصفو أذهانهم ليكون لهم بما تفيدونهم من علومكم شرف وافتخار ، وعودوهم الاحتماء من الأطعمة الضارة ، وعودوهم ألا يأكلوا إلا في أوقات معلومة محدودة من أطعمة لطيفة ، وحذروهم الشره والسكر والخروج عن الاعتدال في كل ما يصلح ويشاكل حالة علمهم ، وامنعوهم من النظر الشهواني المردي ، وأقيموا عليهم رئيسا منهم يشرف عليهم وليكن متقدما ، غنيا كان أو فقيرا ، جميلا كان أو قبيحا ، ولا تنظروا إلى حسن الوجه مع قبح السيرة ، بل انظروا إلى حسن العقل . وليكن المدبر لهؤلاء الأحداث موثوقا به ذكيا عالما مهيبا غير معروف بسوء اللقاء وقبح المعاملة وفساد السيرة ، ولا تصحبوا المعروفين بالأفعال القبيحة وتباعدوا منهم . وقابلوا كل من تؤدبونهم بما يشاكلهم من التأديب ، ولا يكن تأديبكم لهم بغير تمييز وترتيب . حملوهم ما يقوون عليه من التأديب ، ولا تميتوا قلوبهم بالإلحاح عليهم وتجشيمهم ما لا يقوون عليه ، وأقيموا عليهم منهم رؤساء ألوف ، ورؤساء مئين ، ورؤساء خمسين ، ورؤساء عشرة ، وكل واحد منهم يأمر تلاميذه وينهاهم . ومتى زال رئيس منهم عما تأدب به وأدبهم ، ولم يستعمل ما يجب عليه مما يوصيهم به فلينح ذلك الرئيس منهم عن مرتبته وليقم فيها غيره ، فليس من الحزم أن يوثق بخائن ولا كاذب ، ولا يقبل اعتذار ممن يقتل النفس عامدا ، فإن أخطأ حدث ممن يسمع التأديب أو زل غفرت زلته ، واحتمل دفعتين أو ثلاثا ، فإن عاد بعد الثلاث نحي عن جملة المتأدبين وحجر لئلا يفسد سائر من يروم التأديب . أيها الإخوة المحبون للعلم اسمعوا واحفظوا وصاتي ، فإني كاتب لكم مقالة سهلة أبيّن لكم المدخل إلى العلم بكل صناعة شريفة يتنعم بها كل محب متعلم . فأول ذلك ، أن تكونوا طاهرين لا عيب فيكم قبل أن تشرعوا في هذا العلم ، فإنه يجب ألا تقرب الأشياء الطاهرة إلى الأشياء الدنسة ، ولا الأشياء الدنسة إلى الأشياء الطاهرة ، ولا يقرب ذو العيب الدنس من المبرأ ، ولا المبرأ من الدنس وليعلم أنه لا يستطيع مكيال من ماء عذب صاف لطيف أن يقاوم جب حمأة منتنة . لا قبح أقبح بالعاقل من أن يسم نفسه عند الناس بالعقل ويأمرهم به وهو خلو منه صفر الأدب مرتكب للمأثم . إن الحكمة التشبه باللّه عز وجل وهو المعلم للحكمة والمرشد إلى الأفعال الجميلة الفاضلة الموفق لها . إياكم والحسد فإنه المفرق المشتت ، وليتواضع بعضكم لبعض . تساووا في