والدرس إذ تلقيه وهو فريضة * تأتي بها حيث السكون مخيم
والنشء أشباه الدمى وبفضل ما * توحي له من قسوة يتكلم
وأمام عينك كالصحيفة لوحة * تمحو وتثبت وحيها وتترجم
وأراك كالشبح الضئيل أمامها * تبدو وفي قدميك قد جمد الدم
أفراهب يلتذ في طاعاته * نسكا وفي دنيا السعادة يحلم
أم كادح من جهده قد حرموا * رغد الحياة عليه فهو محرّم
في عيشة العمال وهي خشونة * يحيى عنا ويموت وهو المعدم
* * *
هذا الوزير المستطيل ترفعا * فكأنه بالنيرين معمّم
والحاكم الطاغي بسلطته على * هذا الفقير أو الرئيس الأفخم
وأبو المواهب كاتبا أو شاعرا * في حين ينثر دره أو ينظم
هو نجمة من أفق فضلك أشرقت * أو بذرة من غرس كفك تنجم
أترى يحس بفضل تربية له * أسديتها كأبيه وهو يتمتم
وإذا وقفت كسائل في بابه * مستأذنا أفهل يرق ويرحم
إن كرّموك على الجهاد فإنما * بك عظموا رمز الجهاد وكرّموا
وإذا جفوك فلست أول مصلح * يجفى وقبلك قد توارت أنجم
والمصلحون حياتهم ومماتهم * جهد ومجد بالخلود معظم
* * *
ومبعّد في عزلة عن كل ما * يهواه من متع بها يتنعّم
ضاقت قصور الرافدين بمهده * وهو ابنها وهي الفضاء الأعظم
ضنت عليه بنظرة من حسنها * وبنفحة من طيبها تتنسم
فنفته من دنيا الحضارة والمنى * في مهدها فكأنما هو مجرم
للريف وهو ابن النعيم حضارة * والريف من نكد الحياة جهنم
البيت من قصب يكاد من البلى * يهوي بسطوة عاصف يتقحم
وكأنه بيت بلا سقف متى * يسخو بوابله سحاب مرزم
بقراته في جانب من بيته * وبجانب أطفاله تتجشم
وبنوه كالربان بين زوارق * من هاهنا أو هاهنا تتقدم
في ظل مدرسة كأن صفوفها * أرماس مقبرة عليه ترمم