تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
والدرس إذ تلقيه وهو فريضة * تأتي بها حيث السكون مخيم والنشء أشباه الدمى وبفضل ما * توحي له من قسوة يتكلم وأمام عينك كالصحيفة لوحة * تمحو وتثبت وحيها وتترجم وأراك كالشبح الضئيل أمامها * تبدو وفي قدميك قد جمد الدم أفراهب يلتذ في طاعاته * نسكا وفي دنيا السعادة يحلم أم كادح من جهده قد حرموا * رغد الحياة عليه فهو محرّم في عيشة العمال وهي خشونة * يحيى عنا ويموت وهو المعدم
* * *
هذا الوزير المستطيل ترفعا * فكأنه بالنيرين معمّم والحاكم الطاغي بسلطته على * هذا الفقير أو الرئيس الأفخم وأبو المواهب كاتبا أو شاعرا * في حين ينثر دره أو ينظم هو نجمة من أفق فضلك أشرقت * أو بذرة من غرس كفك تنجم أترى يحس بفضل تربية له * أسديتها كأبيه وهو يتمتم وإذا وقفت كسائل في بابه * مستأذنا أفهل يرق ويرحم إن كرّموك على الجهاد فإنما * بك عظموا رمز الجهاد وكرّموا وإذا جفوك فلست أول مصلح * يجفى وقبلك قد توارت أنجم والمصلحون حياتهم ومماتهم * جهد ومجد بالخلود معظم
* * *
ومبعّد في عزلة عن كل ما * يهواه من متع بها يتنعّم ضاقت قصور الرافدين بمهده * وهو ابنها وهي الفضاء الأعظم ضنت عليه بنظرة من حسنها * وبنفحة من طيبها تتنسم فنفته من دنيا الحضارة والمنى * في مهدها فكأنما هو مجرم للريف وهو ابن النعيم حضارة * والريف من نكد الحياة جهنم البيت من قصب يكاد من البلى * يهوي بسطوة عاصف يتقحم وكأنه بيت بلا سقف متى * يسخو بوابله سحاب مرزم بقراته في جانب من بيته * وبجانب أطفاله تتجشم وبنوه كالربان بين زوارق * من هاهنا أو هاهنا تتقدم في ظل مدرسة كأن صفوفها * أرماس مقبرة عليه ترمم