وغير المحارم من الرجال في داخل بيوتهن ، ولا يبرزن متزينات لغير المحارم منهم .
ولا يصعب عليك أن تدرك بهذا كله تلك الخطة الإصلاحية التي ما جاء الإسلام بحد الزنى إلا كجزء منها ، وليس هذا الحد إلا لأن يستأصل شأفة الخلعاء المستهترين الذين لا ينفكون يصرون على قضاء شهواتهم بطريق نجس ، على الرغم من هذه التدابير للإصلاح الخارجي والداخلي ، وعلى الرغم مما يجدون أمامهم من الطرق المشروعة لقضاء شهواتهم ، وأن يجري على الذين يجدون في نفوسهم مثل هذه الميول عملية جراحية نفسية بقتل نفس منهم ، وهذا الحد ليس بعقوبة لمجرم فحسب ، بل هو إعلان في الوقت نفسه ، أن ليس المجتمع الإسلامي بمنتزه يسرح فيه الذواقون والذواقات متمتعين بحريتهم بدون خوف ولا تقيد بقاعدة من قواعد الشرف والأخلاق .
والحقيقة أن الإنسان إذا أدرك خطة الإسلام في إصلاح المجتمع وتطهيره على هذا الوجه ، فإنه لا يلبث أن يشعر بأن أي جزء من أجزاء هذه الخطة لا يمكن أن يزاح عن مكانه ، ولا أن يدخل عليه شيء من النقص أو الزيادة وأنه لا يكاد يهم بإدخال التغيير فيه ، إلا من سفه نفسه وزعم أنه مصلح بدون أن تكون عنده القدرة على فهمه ، أو من كان يريد الفساد في الأرض وينوي تغيير الغاية التي لأجلها وضع الحكيم المطلق سبحانه وتعالى هذه الخطة كلها .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 217
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢١٧