من كبائر الذنوب الموجبة عليه العذاب الأليم في الآخرة .
ثم إن الإسلام - بعد ذلك - يوفر على الإنسان السهولات الممكنة للنكاح ويزيل عن وجهه العقبات : يبيح له العلاقة المشروعة - النكاح - بمثنى وثلاث ورباع - أي إلى أربع من النساء إذا كان لا يقنع بامرأة واحدة - ويهيىء للزوج سهولة لتطليق زوجته ، وللزوجة سهولة لمخالفة زوجها إن كان لا يحصل بينهما التوافق ، ويفتح أمامهما باب مراجعة الحكمين - أعني حكما من أهله وحكما من أهلها - ومراجعة المحكمة ليحصل بينهما التوافق أو يفترقا ويتزوجا حيث شاءا .
ولك أن تجد بيان جميع هذه الأحكام في سورة البقرة ، والنساء والطلاق وتجد أيضا في سورة النور أوفر من كل هذه السور ، كيف أن اللّه سبحانه وتعالى يكره بقاء الرجال والنساء في المجتمع بدون نكاح ، فيأمر المسلمين بإنكاحهم ، بل يأمرهم أن لا يتركوا حتى العبيد والإماء بغير نكاح .
ثم هو يزيل عن المجتمع البواعث والدواعي التي ترغب الإنسان في الزنى وتهيئ له فرصة لارتكاب هذه الجريمة .
فمن هذا القبيل أنه قد أمر النساء - في سورة الأحزاب - إذا خرجن لحاجة من بيوتهن أن يخرجن ضاربات الخمر على رؤوسهن ونحورهن وصدورهن وأمر نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ونساؤه هن القدوة الصالحة والمثال المحتذى لنساء جميع المسلمين طبعا - أن يقرن في بيوتهن ولا يخرجن منها متبرجات ولا يرين الرجال زينتهن ، وإذا سألهن أحد من غير محارمهن ، فليسألهن من وراء حجاب . فما لبثت أن أثرت هذه القدوة في جميع المؤمنات والمسلمات اللائي ما كن يعتبرن نساء الجاهلية قدوة لأنفسهن ، وإنما كن يعتقدن نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبناته هن القدوة لأنفسهن .
فهكذا ألغى الإسلام من المجتمع الاختلاط بين الرجال والنساء قبل تقرير حد الزنى - أي عقوبته الجنائية - وأغلب باب الأسباب والمحرضات التي تهيئ الفرص والسهولات للزنى . وبعد كل ذلك لما أنزل اللّه تعالى حكم حد الزنى - عقوبته الجنائية - أنزل معه من الأحكام والتعليمات ما يحول دون شيوع الفاحشة في المجتمع ، ويلغي مهنة البغاء وبيع العرض إلغاء قانونيا . ويضع لمن يرمي غيره بالزنى بدون بينة وينقل أخباره في المجتمع حدا شديدا ويأمر الرجال والنساء معا بالغض من أبصارهم .
فكان الإسلام هكذا يقيم الحارس القوي على الأنظار كي لا يتدرج الأمر من التلذذ بالنظر إلى الولوع بالجمال إلى الوقوع في الغرام . ويأمر النساء بأن يميزن بين المحارم
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 216
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢١٦