الآيات : 22 - 26 « إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها ، فأخرجوهما كليهما إلى باب تلك المدينة وارجموهما بالحجارة حتى يموتا ، الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة ، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه ، فتنتزع الشر من وسطك . ولكن إن وجد الرجل الفتاة المخطوبة في الحقل وأمسكها الرجل واضطجع معها ، يموت الرجل الذي اضطجع معها وحده ، وأما الفتاة فلا تفعل بها شيئا » .
ولكن علماء اليهود وفقهاءهم وعامتهم ، كأنهم سدلوا على هذا القانون ستر الإهمال ، وألغوه فعلا منذ عصر قبل عصر ( عيسى ابن مريم عليه السّلام ) حتى أننا لا نكاد نجد في تاريخ اليهود كله نظيرا لتنفيذه ، مع أنهم كانوا يعتقدونه حكما إلهيا ، وكان مكتوبا عندهم في التوراة .
ولما أن قام عيسى ابن مريم بدعوته إلى الحق ، وجد علماء اليهود أنهم لا قبل لهم بالقيام في وجه سبيل هذه الدعوة ، أطالوا الفكر ومكروا مكرا وأخذوا امرأة زانية وساقوها إلى عيسى ابن مريم عليها السّلام وقالوا له اقض لنا أمرها وإنما يقصدون من ذلك أن يحرجوا عليه الموقف ويلقوه إما في البئر أو في الحفرة ، فهو إن قضى في أمرها بالرجم ، صدموه بالقانون الرومي في جانب وقالوا للناس في الجانب الآخر هلموا أيها القوم وآمنوا بهذا النبي العجيب الجديد ، وقدموا له ظهوركم ونفوسكم لينفذ فيها شريعة التوراة بكل قوته ، وأما إن قضى في أمرها بعقوبة غير الرجم ، شوهوا سمعته في الناس قائلين : كيف لكم أن تؤمنوا بهذا المدعي للنبوة ، وهو يغير شريعة التوراة ويلغيها مراعاة للمصالح الدنيوية ؟ ولكن عيسى عليه السّلام جعل مكرهم السئ لا يحيق إلا بهم إذ قال لهم : من كان عفيفا منكم فليتقدم ويرمها بالحجارة . فبمجرد هذه الفقرة انقشع من حوله جموع الفقهاء الكرام ، وانكشف الغطاء عن وجوه الحملة القديسين الأطهار للشريعة الغراء ، ولما وجد المرأة قائمة عليه وحدها بذل لها النصيحة واستتابها وقال لها ارحلي .
ذلك بأن عيسى عليه السّلام ما كان قاضيا يقضي في أمرها بصفة رسمية ، ولا كانت هناك حكومة إسلامية ينفذ فيها القانون الإلهي .
وقد استنبط المسيحيون بعض استنباطات خاطئة من هذا الحادث ، ومن بعض أقوال عيسى المتفرقة الأخرى قالها عند مختلف الموانع ، وجعلوا لهم تصورا جديدا لجريمة الزنى ، فإذا زنى عندهم رجل غير محصن بامرأة غير محصنة ، فإن فعلهما على
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 213
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢١٣