اللّه والطبيعة
« قال لي أحدهم وهو يجادلني : أنت لست حر الفكر .
قلت : لماذا ؟ .
قال : هل تؤمن بوجود إله ؟ .
قلت : نعم . قال : وتصلي له وتصوم ؟ قلت : نعم . قال : إذن فلست حر الفكر .
قلت مرة أخرى : ولماذا ؟ قال : لأنك تؤمن بخرافة لا وجود لها .
قلت : وأنتم بما ذا تؤمنون ؟ من الذي خلق الكون والحياة ؟ قال : الطبيعة .
قلت : وما الطبيعة ؟ قال : قوة خفية ليس لها حدود ، ولكن لها مظاهر يمكن أن تدركها الحواس .
قلت : أنا أفهم أن تمنعني من الإيمان بقوة خفية لتعطيني بدلا منها قوة معلومة .
ولكن إذا كانت المسألة قوة خفية بقوة خفية ، فلما ذا تأخذ مني إلهي الذي أجد الأمن والراحة والسّلام في الإيمان به لتعطيني بدلا منه إلها آخر لا يستجيب لي ولا يسمع مني الدعاء .
تلك هي قضية حرية الفكر لدى التقدميين . حرية الفكر تعني الإلحاد وإذا كان الإسلام لا يبيح الإلحاد ، فهو إذن لا يبيح حرية الفكر » « 1 » .
فلنتبسط في المسألة وغايتنا في هذا الكتاب أن نختصر حيث أسهبوا ، ونسهب حيث أوجزوا أو أهملوا .
فنقول :
يلزم على من ينكر وجود الباري جل شأنه أن يكون له إلمام بنواميس العلم وقوانين الحجة وموازين الاستدلال ، لا من الجديديين الذين غاية حجتهم كتب السر
هامش
( 1 ) شبهات حول الإسلام .