وبشاشته ونتاجه ، فهو موت وفناء في هذه الحياة الدنيا بلا تطلع للحياة الباقية ، فهو موت وتعطيل للمشاعر والمدارك والحواس عن التأثر والاستجابة .
وإن الإيمان اتصال واستمداد ونداوة وامتداد وفاعلية واستجابة ، فهو حياة بكل معاني الحياة .
إن الشرك تغطية وحجب للروح عن التطلع والاطلاع ، فهو ظلمة . وختم على الجوارح أن ترى وتسمع وتحس ، فهو ظلمة وتيه في الطرق المتعرجة وضلال ، فهو ظلمة .
وإن الإيمان تفتح ورؤية وإدراك واستقامة على الطريق ، فهو نور بكل مقومات النور .
إن الشرك انكماش وتصلّب وتحجر فهو ضيق ، وشرود عن الطريق السوي الواصل فهو عسر ، وحرمان من الاطمئنان إلى القوة الكبرى فهو علق .
وإن الإيمان انشراح ويسر وطمأنينة ، ترحم هذا المخلوق الإنساني الضعيف .
وما المشرك ؟ إن هو إلا نبتة ضالة لا وشائج لها ولا جذور ؟ إن هو إلا فرد منقطع الصلة بخالق الوجود ، فهو منقطع الصلة بالوجود ، لا تربطه به إلا روابط هزيلة من وجوده الفردي المحدود .
إن الصلة باللّه والصلة في اللّه لتصلان الفرد الفاني بالأزل القديم والخلود الدائم ، ثم تصلانه بالكون الحادث والحياة المديدة ، ثم تصلانه بالإنسانية كلها ذات الإله الواحد ، والدين الواحد ، والاتجاه الواحد ، والعبادة الواحدة فهو في ثراء من الوشائج ، وفي ثراء من الصلات ، وفي ثراء من الوجود الزاخر الممتد الذي لا يقف عند عمره الفردي المحدود .
ألا إن الشرك موت في كل صورة من صوره ، ولكن موتى المشركين لا يشعرون بما هم فيه من موت مقيم .
وهل أحمق من رجل يسكن عمارة ضخمة ، فإذا به يتوهم أن سلال القمامة المبعثرة فيها ، هي التي قامت على بنائها ؟ .
أليس هذا مثل الوثنية المخرفة ، التي ترد مظاهر الوجود إلى بعض الجماد ، أو الحيوان أو الإنسان ؟ .
ومثل الطبيعة التي ترد نظام الكون البديع ، وإحكام صنعه العجيب الباهر إلى
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 18
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٨