يكون الله عز وجل رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم فلم يكلفهم ولم يأمرهم ، ولم ينههم ، فصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها ، أفتقول هذا يا ضرار أن التكليف عن الناس مرفوع بعد الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم ؟
قال : لا أقول هذا .
قال هشام : فالوجه الثاني ينبغي أن يكون الناس المكلفون قد استحالوا بعد الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم علماء ، في مثل حدّ الرسول في العلم ، حتى لا يحتاج أحد إلى أحد .
فيكونوا كلهم قد استغنوا بأنفسهم ، وأصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه ، أفتقول هذا إن الناس استحالوا علماء حتى صاروا في مثل حد الرسول في العلم بالدين حتى لا يحتاج أحد إلى أحد ، مستغنين بأنفسهم عن غيرهم في إصابة الحق ؟
قال : لا أقول هذا ، ولكنهم يحتاجون إلى غيرهم .
قال : فبقي الوجه الثالث ، وهو أنه لا بد لهم من عالم يقيمه الرسول لهم لا يسهو ولا يغلط ، ولا يحيف ، معصوم من الذنوب ، مبرأ من الخطايا ، يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد .
قال : فما الدليل عليه ؟
قال هشام : ثمان دلالات ، أربع في نعت نسبه ، وأربع في نعت نفسه .
فأما الأربع التي في نعت نسبه : فإنه يكون معروف الجنس معروف
موسوعة الكلمة — صفحة 448
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٤٨