اذهب بني فما عليك غضاضة * اذهب وقرّ بذاك منك عيونا
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى أوسد في التراب دفينا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا
وذكرت دينا لا محالة أنّه * من خير أديان البرية دينا
وقال أيضا :
ألا أبلغ قريشا حيث حلّت * وكل سرائر منها غدور
فإني والضوابح غاديات * وما تتلو السفاسرة الشهور
لآل محمّد راع حفيظ * وودّ الصدر منّي والضمير
فلست بقاطع رحمي وولدي * ولو جرت مظالمها الجزور
فيا لله در بني قصي * لقد حلّ عرصتهم ثبور
عشية ينتحون بأمر هزل * ويستهوي حلومهم الغرور
فلا وأبيك لا ظفرت قريش * ولا لقيت رشادا إذ تشير
ألا ضلت حلومهم جميعا * وأطلق عقل حرب لا تبور
أيرضى منكم الحلماء هذا * وما ذاكم رضى لي أن تبوروا
بني أخي ونوط القلب مني * وأبيض ماؤه غدق كثير
ويشرب بعده الولدان ريا * وأحمد قد تضمّنه القبور
فكيف يكون ذلكم قريشا * وما مني الضراعة والفتور ؟
عليّ دماء بدن عاطلات * لئن هدرت بذلكم الهدور
لقام الضاربون بكل ثغر * بأيديهم مهنّدة تمور
وتلقوني أمام الصف قدما * أضارب حين تحزمه الأمور
أرادى مرة وأكر أخرى * حذارا أن تغور به الغرور
أذودهم بأبيض مشرفي * إذا ما حاطه الأمر النكير
وجمعت الجموع أسود فهر * وكان النقع فوقهم يثور