ولقد نحل اللّه طوبى في مهر فاطمة عليها السّلام فجعلها في منزل عليّ عليه السّلام .
حديث كربلاء « 1 »
انّه لمّا نظر الإمام السجاد عليه السّلام إلى أجساد الشهداء بلا مواراة وذلك حين أرادوا بهم الكوفة ، كادت نفسه أن تخرج ، فتداركته عمّته زينب عليها السّلام وأخبرته عمّا سيكون للطّف من علو ورفعة ، والقبر الشريف من عظمة وبركة ، فسألها : ممّن الخبر ؟ فقالت : حدّثتني أمّ أيمن قائلة :
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زار منزل فاطمة عليها السّلام في يوم من الأيام فعملت له حريرة صلّى اللّه عليها وأتاه عليّ عليه السّلام بطبق فيه تمر ، ثم قالت أم أيمن :
فأتيتهم بعسّ فيه لبن وزبد فأكل رسول اللّه وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم الصلاة السّلام ) من تلك الحريرة وشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشربوا من ذلك اللبن ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر بالزبد ثم غسل رسول اللّه يده وعليّ يصبّ عليه الماء .
فلمّا فرغ من غسل يده مسح وجهه ثم نظر إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين نظرا عرفنا فيه السرور في وجهه ثم رمق بطرفه نحو السماء مليا ثم وجّه وجهه نحو القبلة وبسط يديه يدعو ثم خرّ ساجدا وهو ينشج ، فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه ثم رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنّها صوب المطر فحزنت فاطمة وعليّ والحسن والحسين وحزنت معهم ، لمّا رأينا من رسول اللّه وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك قال له عليّ وقالت له فاطمة : ما يبكيك يا رسول اللّه ، لا أبكى اللّه عينيك ؟ وقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 45 / 180 : عن كامل الزيارات : . . .