ألا فأبشروا بالنار إنّكم غدا * لفي سقر حقا يقينا تخلّدوا
وإنّي لأبكي في حياتي على أخي * على خير من بعد النبيّ سيولد
بدمع غزير مستهلّ مكفكف * على الخدّ منّي دائما ليس يجمد
قال الراوي : فضجّ النّاس بالبكاء والنوح ، ونشر النّساء شعورهنّ ووضعن التراب على رؤوسهن ، وخمشن وجوههنّ ، وضربن خدودهنّ ، ودعون بالويل والثبور ، وبكى الرجال ونتفوا لحاهم ، فلم ير باكية وباك أكثر من ذلك اليوم .
عذل وعتاب « 1 »
لمّا عاد أهل البيت من سبيهم واقتربوا من مدينة جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توجّهت أم كلثوم إلى المدينة وجعلت تبكي وتقول :
مدينة جدّنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جئنا
ألا فأخبر رسول اللّه عنا * بأنا قد فجعنا في أبينا
وأن رجالنا بالطفّ صرعى * بلا رؤوس وقد ذبحوا البنينا
وأخبر جدّنا أنّا أسرنا * وبعد الأسريا جدّا سبينا
ورهطك يا رسول اللّه أضحوا * عرايا بالطفوف مسلّبينا
وقد ذبحوا الحسين ولم يراعوا * جنابك يا رسول اللّه فينا
فلو نظرت عيونك للأسارى * على أقتاب الجمال محملينا
رسول اللّه بعد الصون صارت * عيون النّاس ناظرة إلينا
وكنت تحوطنا حتى تولت * عيونك ثارت الأعدا علينا
أفاطم لو نظرت إلى السبايا * بناتك في البلاد مشتتينا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 / 197 - 198 : . . .