مناقضات لئن ظاهرتما عليه « 1 »
لمّا نزل عليّ عليه السّلام بذي قار كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر : أمّا بعد ، فإنّي أخبرك أنّ عليّا قد نزل ذا قار ، وأقام بها مرعوبا خائفا لما بلغه من عدّتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نحر .
فدعت حفصة جواري لها يتغنّين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهن : ما الخبر ما الخبر ، عليّ في السفر ، كالفرس الأشقر ، إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نحر ، وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ويجتمعن لسماع ذلك الغناء ؛ فبلغ أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهنّ في نسوة متنكّرات ، ثمّ أسفرت عن وجهها ، فلمّا عرفتها حفصة خجلت واسترجعت . فقالت أمّ كلثوم :
لئن ظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل فأنزل اللّه فيكما ما أنزل « 2 » . فقالت حفصة : كفّي رحمك اللّه ، وأمرت بالكتاب فمزّق . . .
هامش
( 1 ) عوالم سيدة النساء 2 / 1013 : قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : . .
( 2 ) إشارة لقوله تعالى :وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ[ التحريم : 4 ] .