كما عبّر عن الأنبياء من أولاد إبراهيم ب ( أئمة ) فقال :
. . . وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 1 » .
والإمام - بمفهومه الاصطلاحي - كل من يخوله اللّه قيادة تكوينية ، وإذا لم يخوله اللّه قيادة تكوينية ، فليس إماما ، حتى ولو كان نبيا ، وحتى ولو كان رسولا ، وهكذا يختلف مفهوم ( الإمام ) عن مفهوم ( النبي ) كما يختلفان عن مفهوم ( الرسول ) ، وإذا أردنا إيضاح الفارق بين هذه المفاهيم علينا أن نقول :
النبي والنبوة :
أ - ( النبي ) هو الذي ينبئه اللّه ويخبره مباشرة بما يشاء ، والنبوة رتبة ينالها كل من علم اللّه تعالى فيه كمالا روحيا يؤهله للاطلاع على ما وراء المحسوسات بالحواس الخمس ، فيمنحه اللّه سبحانه قدرة على رؤية ما وراء الحجب والمسافات ورؤية الروحانيات كالملائكة والجن والشيطان وقد سجل اللّه تعالى هذين الأمرين لإبراهيم الخليل عليه السّلام في القرآن حيث قال :
. . . وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ
« 2 » . كما أن اللّه يمنحه كرامة عظمى ، فلا يتصل به بواسطة رسول من الناس ، وإنما يتصل به وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل إليه رسولا من الملائكة ، فيكون متصلا بالسماء مباشرة ، وإن كان قد يأمره اللّه بالتنسيق مع نبي معاصر له ، أو باتباع رسول سبقه ، مع بقائه نبيّا ينبئه اللّه بصورة مستقلة ومباشرة .
فيشبه - في العرف الديبلوماسي - السفير الذي تأتيه الحقيبة الديبلوماسية مباشرة ، ولا يكون كالقنصل الذي يستقبل الأوامر الصادرة
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 73 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 75 .