وأهاليك وشيعتك ومواليك وصدعت بالحق والبينة ودعوت إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة وأمرت بإقامة الحدود والطاعة للمعبود ونهيت عن الخبائث والطغيان وواجهوك بالظلم والعدوان فجاهدتهم بعد الإيعاز إليهم وتأكيد الحجة عليهم فنكثوا ذمامك وبيعتك وأسخطوا ربك وجدك وبدأوك بالحرب فثبت للطعن والضرب وطحنت جنود الفجار واقتحمت قسطل الغبار مجالدا بذي الفقار كأنك علي المختار فلما رأوك ثابت الجأش « 1 » غير خائف ولا خاش نصبوا لك غوائل مكرهم وقاتلوك بكيدهم وشرهم وأمر اللعين « 2 » جنوده فمنعوك الماء ووروده وناجزوك القتال وعاجلوك النزال ورشقوك بالسهام والنبال وبسطوا إليك أكف الاصطلام ولم يرعوا لك ذماما ولا راقبوا فيك آثاما في قتلهم أولياءك ونهبهم رحالك وأنت مقدم في الهبوات « 3 » ومحتمل للأذيات قد عجبت من صبرك ملائكة السماوات فأحدقوا بك في كل الجهات وأثخنوك بالجراح وحالوا بينك وبين الرواح ولم يبق لك ناصرا وأنت محتسب صابر تذب عن نسوتك وأولادك حتى نكسوك عن جوادك فهويت إلى الأرض جريحا تطؤك الخيول بحوافرها وتعلوك الطغاة ببواترها قد رشح للموت جبينك واختلفت بالانقباض والانبساط شمالك ويمينك تدير طرفا خفيا إلى رحلك وبيتك وقد شغلت بنفسك عن ولدك وأهاليك وأسرع فرسك شاردا إلى خيامك قاصدا محمحما « 4 » باكيا فلما رأين النساء
هامش
( 1 ) قسطل الغبار : غبار الحرب ، والجأش : رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع ، ونفس الإنسان الجأش - أقرب الموارد - .
( 2 ) هو عبيد اللّه بن زياد الذي كتب إلى عمر بن سعد أن حل بين الماء وبين الحسين .
( 3 ) الاصطلام : الاستئصال والقتل ، والهبوات جمع الهبوة بمعنى : الغبرة .
( 4 ) حمحم الفرس : ردد صوته في صدره .