فقال عليه السّلام : ولم احتجت أن تعمل عملا تحتاج أن تعتذر منه . . إياك بعدها أن تعود إلى مثلها . . وإذا سمعت لنا شاتما فامض في سبيلك التي أمرت بها . . وإياك أن تجاذب من يشتمنا ، أو تعرفه من أنت ؟ فإننا في بلد سوء ، ومصر سوء ، امض من طريقك فإن أخبارك وأحوالك ترد إلينا فاعلم ذلك « 1 » .
وفي حديث آخر ينقله الأربلي رحمه اللّه فيقول : عن محمد بن عبد العزيز البلخي قال : أصبحت يوما فجلست في شارع الغنم فإذا بأبي محمد عليه السّلام قد أقبل من منزله يريد دار العامة فقلت في نفسي : ترى إن صحت أيها الناس هذا حجة اللّه عليكم فاعرفوه يقتلوني ؟
فلما دنا مني ، أومأ بإصبعه السبابة على فيه أن اسكت .
ورأيته تلك الليلة يقول : إنما هو الكتمان أو القتل . . فاتق اللّه على نفسك « 2 » .
فالإمام الحسن العسكري عليه السّلام كان في غاية الضنك والضيق من الحكومة العباسية التي تترقب فيه الدوائر وتنصب له الكمائن من أجل التنكيل به وبالتالي قتله . .
ومن هنا قام الحاكم العباسي المعتز ( بغير اللّه ) بسجن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام سنة 258 هجرية .
وكذلك المهتدي سجن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، وقد دعا عليه الإمام عليه السّلام فقصّر اللّه عمره « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن شهرآشوب المناقب : ج 4 ص 427 .
( 2 ) كشف الغمة : ج 2 ص 212 ط بيروت .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 50 ص 313 .