لأجلبنهم عن جديد الأرض . . إلا أن اللّه سبحانه أراح منه حيث هجم عليه قائد تركي ضربه على عنقه وراح يمتص دمه حتى روي منه ومات غير مأسوف عليه .
وتسلم زمام الأمور ( المعتمد على الشيطان ) وراح يفعل الأفاعيل التي يندى لها جبين التاريخ ولم يهدأ له بال حتى نال مراده بقتل الإمام الحسن العسكري عليه السّلام . . ألا لعنة اللّه على الظالمين .
والقسوة الشديدة من الحكام والتجبر والطغيان يفرض على الأمة نوعا من الرهبة والخوف ويفرض على القادة والمعارضين نوعا من التقية والعمل السري . . وهذا ما فرضته الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الإمام الحسن العسكري عليه السّلام الذي اتّبع طريقة أحيانا كانت غاية في السرية والتقية . . وهذا ما نعرفه من خلال هذا الحديث :
روى أبو هاشم الجعفري عن داود بن الأسود . . قال : دعاني سيدي أبو محمد عليه السّلام فدفع إلي خشبة كأنه رجل باب مدورة وطويلة ملء الكف . . فقال عليه السّلام اجر بهذه الخشبة إلى العمري .
فمضيت فلما صرت إلى بعض الطريق عرض لي سقاء معه بغل ، فزاحمني البغل على الطريق ، فناداني السقاء صح على البغل . . فرفعت الخشبة التي كانت معي وضربت البغل فانشقت . . فنظرت إلى كسرها فإذا فيها كتب ( رسائل ) . . فبادرت سريعا ورددت الخشبة إلى كمي . .
فلما دنوت من الدار راجعا استقبلني عيسى الخادم عند الباب فقال :
يقول لك مولاي : لم ضربت البغل ، وكسرت رجل الباب .
فقلت له : يا سيدي لم أعلم ما في رجل الباب .
موسوعة الكلمة — صفحة 26
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٦