فلمّا صرنا في الدّار إذا نحن بالحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه على نعشه مكفّنا فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبّي بوجهه سمرة ، بشعره قطط ، بأسنانه تفليج ، فجبذ برداء جعفر بن عليّ وقال :
تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي فتأخّر جعفر ، وقد اربدّ وجهه واصفر ، فتقدّم الصبي وصلّى عليه ، ودفن إلى جانب قبر أبيه عليه السّلام .
ثمّ قال : يا بصريّ هات جوابات الكتب الّتي معك ، فدفعتها إليه وقلت في نفسي :
هذه بينّتان بقي الهميان ، ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ وهو يزفر فقال له حاجز الوشّاء :
يا سيّدي من الصبيّ ؟ لنقيم الحجّة عليه ؟
فقال : واللّه ما رأيته قطّ ولا أعرفه .
فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم ، فسألوا عن الحسن بن عليّ عليه السّلام فعرفوا موته .
فقالوا : فمن نعزّي ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ فسلّموا عليه وعزّوه وهنأوه .
وقالوا : انّ معنا كتبا ومالا ، فتقول : ممّن الكتب ؟ وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : تريدون منّا أن نعلم الغيب .
قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان وفلان وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية ، فدفعوا إليه الكتب والمال .
موسوعة الكلمة — صفحة 175
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٧٥