يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
« 1 » قال الإمام عليه السّلام :
قال اللّه تعالى : واذكروا يا بني إسرائيل
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ
أنجينا أسلافكم
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
وهم الذين كانوا يدنون إليه بقرابته وبدينه ومذهبه
يَسُومُونَكُمْ
كانوا يعذبونكم
سُوءَ الْعَذابِ
شدة العذاب كانوا يحملونه عليكم .
قال : وكان من عذابهم الشديد انه كان فرعون يكلّفهم عمل البناء والطين ويخاف أن يهربوا عن العمل ، فأمر بتقييدهم ، فكانوا ينقلون ذلك الطين على السلاليم إلى السطوح ، فربما سقط الواحد منهم فمات أو زمن « 2 » ولا يحفلون بهم إلى أن أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى عليه السّلام : قل لهم لا يبتدئون عملا إلّا بالصلاة على محمد وآله الطيبين ليخفّ عليهم ، فكانوا يفعلون ذلك ، فيخفّ عليهم ، وأمر كل من سقط وزمن ممن نسي الصلاة على محمد وآله الطيبين ان يقولها على نفسه إن أمكنه - أي :
الصلاة على محمد وآله - أو يقال عليه إن لم يمكنه ، فإنه يقوم ولا يضره ذلك ففعلوها فسلموا .
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ
وذلك لما قيل لفرعون : انه يولد في بني إسرائيل مولود يكون على يده هلاكك ، وزوال ملكك ، فأمر بذبح أبنائهم فكانت الواحدة منهن تصانع القوابل عن نفسها - لئلا ينم عليها - ويتم حملها ، ثم تلقي ولدها في صحراء أو غار جبل أو مكان غامض وتقول عليه عشر مرات : الصلاة على محمد وآله ، فيقيّض اللّه له ملكا يربّيه ويدرّ من إصبع
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 49 .
( 2 ) زمن أي : أصابته الزمانة وهي العاهة .