تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الفانية هي الدنيا ، وبعض المال الذي ملّكه مولاه هو الاستطاعة التي ملّك ابن آدم ، والأمور التي أمر اللّه بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتباع الأنبياء والإقرار بما أوردوه عن اللّه جلّ وعز ، واجتناب الأسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس ، وأمّا وعده فالنعيم الدائم وهي الجنّة ، وأما الدار الفانية فهي الدنيا ، وأمّا الدار الأخرى فهي الدار الباقية وهي الآخرة ، والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان والبلوى بالاستطاعة التي ملك العبد ، وشرحها في الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق عليه السّلام أنّها جمعت جوامع الفضل ، وأنا مفسّرها بشواهد من القرآن والبيان إنّ شاء اللّه . ( تفسير صحّة الخلقة ) أمّا قول الصادق : ( فإنّ معناه كمال الخلق للإنسان وكمال الحواسّ وثبات العقل والتمييز ، وإطلاق اللسان بالنطق ، وذلك قول اللّه :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
« 1 » فقد أخبر عز وجلّ عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ودوابّ البحر والطير وكلّ ذي حركة تدركه حواسّ بني آدم بتمييز العقل والنطق ، وذلك قوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 2 » . وقوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
« 3 » وفي آيات كثيرة . فأول نعمة اللّه على الإنسان صحّة عقله وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان ، وذلك أنّ كلّ ذي حركة على بسيط الأرض
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 70 . ( 2 ) سورة التين : الآية 4 . ( 3 ) سورة الانفطار : الآيات 6 - 8 .