تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بهذه الصفة الجهاد وجميع الأعمال التي لا يقوم إلّا بها ، وكذلك أوجب على ذي اليسار الحجّ والزكاة لما ملّكه من استطاعة ذلك ، ولم يوجب على الفقير الزكاة والحجّ ، قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » . وقوله في الظهار :
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
- إلى قوله : -
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
« 2 » كلّ ذلك دليل على أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يكلّف عباده إلّا ما ملّكهم استطاعته بقوّة العمل به ونهاهم عن مثل ذلك فهذه صحّة الخلقة . وأمّا قوله : تخلية السرب : فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل بما أمره اللّه به وذلك قوله فيمن استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولا يهتدي سبيلا كما قال اللّه تعالى :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
فأخبر أنّ المستضعف لم يخلّ سربه وليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئنّ القلب بالإيمان . وأمّا المهلة في الوقت : فهو العمر الذي يمتّع الإنسان من حدّ ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت ، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله ، فمن مات على طلب الحقّ ولم يدرك كماله فهو على خير وذلك قوله :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 3 » وإن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلّة ما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 97 . ( 2 ) سورة المجادلة : الآيتان 3 - 4 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 98 .