تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فقال الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين . فقال عليه السّلام : مه يا شيخ ، فإنّ اللّه قد عظّم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من أموركم مكرهين ، ولا إليه مضطرين ، لعلّك ظننت أنّه قضاء حتم وقدر لازم ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، ولسقط الوعد والوعيد ، ولما ألزمت الأشياء أهلها على الحقائق ، ذلك مقالة عبدة الأوثان وأولياء الشيطان ، إنّ اللّه جلّ وعز أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فقام الشيخ فقبّل رأس أمير المؤمنين عليه السّلام وأنشأ يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنّا فيه رضوانا فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها ظلما وعصيانا
فقد دلّ قول أمير المؤمنين عليه السّلام على موافقة الكتاب ونفي الجبر والتفويض اللذين يلزمان من دان بهما وتقلدهما الباطل والكفر ، وتكذيب الكتاب ، ونعوذ بالله من الضلالة والكفر ولسنا ندين بجبر ولا تفويض ، لكنّا نقول بمنزلة بين المنزلتين ، وهو الامتحان والاختبار بالاستطاعة التي ملّكنا اللّه وتعبّدنا بها على ما شهد به الكتاب ودان به الأئمّة الأبرار من آل الرسول صلوات اللّه عليهم . ومثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبدا وملك مالا كثيرا
موسوعة الكلمة — صفحة 85 | السيد حسن الحسيني الشيرازي