تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أثابه ، ومن عصاه عاقبه ، ولو فوّض اختيار أمره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أميّة بن أبي الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا أدّب اللّه المؤمنين بقوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » فلم يجز لهم الاختيار بأهوائهم ولم يقبل منهم إلّا اتباع أمره واجتناب نهيه على يدي من اصطفاه فمن أطاعه رشد ، ومن عصاه ضلّ وغوى ولزمته الحجّة بما ملّكه من الاستطاعة لاتباع أمره واجتناب نهيه ، فمن أجل ذلك حرمه ثوابه ، وأنزل به عقابه ، وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض ، وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل ، فقال له أمير المؤمنين : سألت عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه أو مع اللّه ؟ فسكت عباية . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : قل يا عباية . قال : وما أقول ؟ قال عليه السّلام : إن قلت أنّك تملكها مع اللّه قتلتك ! وإن قلت : تملكها دون اللّه قتلتك ! قال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السّلام : تقول : إنّك تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن يملّكها إيّاك كان ذلك من عطائه ، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه ، هو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك ، أما سمعت الناس
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 36 .