ملساء لا نرى شيئا ولا ظلّ ولا ماء نستريح إليه فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه . فقال :
ما لكم أحسبكم جياعا وقد عطشتم ؟ فقلنا : إي واللّه يا سيّدنا قد عيينا .
قال : عرّسوا « 1 » وكلوا واشربوا .
فتعجّبت من قوله ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه ، ولا نرى ماء ولا ظلّا .
قال : ما لكم ؟ عرّسوا فابتدرت إلى القطار لأنيخ ثمّ التفتّ إذا أنا بشجرتين عظيمتين يستظلّ تحتهما عالم من الناس وإنّي لأعرف موضعهما أنّه أرض براح قفر « 2 » ، وإذا أنا بعين تسيح على وجه الأرض بأعذب ماء وأبرده .
فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا ، وإنّ فينا من سلك ذلك الطريق مرارا ، فقلت في نفسي :
واللّه لأعرفنّ هذا كيف هو ؟ فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي ووضعت عليه حجرين ، وتهيّأت للصّلاة .
فقال أبو الحسن عليه السّلام : استرحتم ؟
قلنا : نعم .
قال : فارتحلوا على اسم اللّه ، فارتحلنا ، فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر فأتيت الموضع فوجدت الأثر والسّيف كما وضعت والعلامة
هامش
( 1 ) عرّس القوم : نزلوا من السفر للاستراحة .
( 2 ) البراح : المتسع من الأرض لا شجر فيه ولا بناء . والقفر : الخلاء من الأرض لا ماء فيه ، ولا ناس ، ولا كلأ .