موعدهم الصبح « 1 »
عن عليّ بن يقطين بن موسى الأهوازي قال : كنت رجلا أذهب مذاهب المعتزلة ، وكان يبلغني من أمر أبي الحسن عليّ بن محمّد ما لا أقبله ، فدعتني الحال إلى دخولي بسرّ من رأى للقاء السلطان فدخلتها ، فلمّا كان يوم وعد السلطان الناس أن يركبوا إلى الميدان . فلمّا كان من غد ركب الناس في غلائل القصب ، بأيديهم المراوح وركب أبو الحسن عليه السّلام في زيّ الشتاء وعليه لبّاد وبرنس ، وعلى سرجه تجفاف طويل وقد عقد ذنب دابّته ، والناس يتعجّبون من ذلك وهو يقول :
ألا
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
« 2 » .
فلمّا توسّطوا الصحراء ، وجازوا بين الحائطين ، ارتفعت سحابة وأرخت السماء عزاليها ، وخاضت الدّواب إلى ركبها في الطين ولوّثتهم أذنابها ، فرجعوا في أقبح زيّ ، ورجع أبو الحسن عليه السّلام في أحسن زيّ ، ولم يصبه شيء ممّا أصابهم .
فقلت : إن كان اللّه عزّ وجلّ أطلعه على هذا السرّ فهو حجّة .
ثمّ إنّه لجأ إلى بعض السقايف ، فلمّا قرب نحى البرنس ، وجعله على قربوس سرجه مرّات « 3 » ثمّ التفت إليّ وقال :
إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال ، وإن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام ، فصدّقته وقلت بفضله ولزمته .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 50 / 187 - 188 ح 65 عن كتاب عتيق الغروي : أبو الفتح غازي بن محمّد الطرائفي ، عن عليّ بن عبد اللّه الميمونيّ عن محمّد بن عليّ بن معمر .
( 2 ) سورة هود : الآية 81 .
( 3 ) كأنه يريد بالبرنس قلنسوته فقط ، وكان قد نوى في ضميره أنه عليه السّلام إن أخذ قلنسوة برنسه من رأسه ، وجعله على قربوس سرجه ثلاث مرات ! فهو الحجة ، ثمّ إنّه يسأله عن عرق الجنب أيصلي فيه أم لا ؟