ثمّ أمر أن يعمل له غالية « 1 » بأربعة آلاف درهم .
ثمّ قلت : ما لمواليكم في موالاتكم ؟
فقال : إنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد فبينما هو جالس ومعه بغلة إذا أقبلت رفقة من خراسان ، فقال له رجل من الرفقة : هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك وأكون له مملوكا وأجعل لك مالي كلّه ؟ فإنّي كثير المال من جميع الصنوف اذهب فاقبضه ، وأنا أقيم معه مكانك .
فقال : اسأله ذلك .
فدخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : جعلت فداك تعرف خدمتي وطول صحبتي فإن ساق اللّه إليّ خيرا تمنعنيه ؟
قال : أعطيك من عندي وأمنعك من غيري فحكى له قول الرجل .
فقال : إن زهدت في خدمتنا ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك .
فلمّا ولّى عنه دعاه فقال له : أنصحك لطول الصحبة ، ولك الخيار ، إذا كان يوم القيامة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متعلّقا بنور اللّه ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام متعلّقا بنور رسول اللّه ، وكان الأئمّة متعلّقين بأمير المؤمنين وكان شيعتنا متعلقين بنا يدخلون مدخلنا ، ويردون موردنا .
فقال له الغلام : بل أقيم في خدمتك وأؤثر الآخرة على الدنيا ، فخرج الغلام إلى الرجل ، فقال له الرجل : خرجت إليّ بغير الوجه الذي دخلت به .
فحكى له قوله وأدخله على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقبل ولاءه وأمر للغلام
هامش
( 1 ) الغالية : نوع من الطيب مركّب من مسك وعنبر وعود ودهن .