وانتهى الحج . . وحان وقت الرحيل كل باتجاه . .
الأب الإمام علي الرضا عليه السّلام شرقا باتجاه خراسان مع جنود السلطان . .
الابن الإمام محمد الجواد عليه السّلام شمالا باتجاه مدينة جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتودّعا . . واحتضن كل منهما الآخر وأطالا الاحتضان . . وقبّل الأب وجنتي الابن وثغره . . وقبّل الابن لحية والده وجبهته . . وافترقا بحرقة . .
لهفي لذاك الفتى الذي بلغ الخامسة من العمر ، يودع أباه وداعه الأخير . . ولذاك الأب العظيم يودع ولده الوحيد وفلذة كبده الأغلى . .
لهفي لذاك الجسم النحيل الذي ما قوي بعد . . يودّع أباه . .
لهفي لذاك الغصن الطري الذي ما صلب عوده . . يودّع أهله . .
لهفي لتلك العينين الذابلتين الحزينتين . . تودعان نورهما . .
لهفي عليهما . . من وداع ما أصعبه وأمرّه عليهما . . وداع البعض للكل . . وداع الشعاع للشعاع . . وداع النور للنور . . وداع الأب للابن . .
والابن للأب . .
ويمشيان كل في طريقه ، إلا أن عيون الأب ترنو إلى طريق المدينة . .
لترعى أبا جعفر الحبيب عليه السّلام . . وعيون الابن تتطلع إلى طريق خراسان لتستمد النور والضياء والحب والحنان من النبع الصافي . . من الإمام الرضا عليه السّلام . .
وسار كل إلى حيث أراد اللّه واتجه . . وما إن وصل الإمام علي بن
موسوعة الكلمة — صفحة 33
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٣