وكما يصف الإمام الثامن رضا الآل عليهم السّلام فالوصف أجمل وأكمل . .
عن القسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال : كنا في أيام علي بن موسى الرضا عليه السّلام بمرو . . فاجتمعنا في جامعها في يوم جمعة في بدو قدومنا . . فأدار الناس أمر الإمامة « 1 » . . وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها . . فدخلت على سيدي ومولاي الرضا عليه السّلام فأعلمته ما خاض الناس فيه . . فتبسم ثم قال :
( يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن دينهم ، إن اللّه تبارك وتعالى لم يقبض نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء . . بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام . . وجميع ما يحتاج إليه الملأ . . فقال عز وجل :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » .
وأنزل في حجة الوداع وهو آخر عمره :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 3 » .
فأمر الإمامة من تمام الدين . . ولم يمض صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يبين لأمته معالم دينه ، وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد الحق . . وأقام لهم عليا عليه السّلام علما وإماما . .
وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه . . فمن زعم أن اللّه عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه عزّ وجلّ . . ومن ردّ كتاب اللّه فهو كافر . .
هل تعرفون قدر الإمامة . . ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم . .
إن الإمامة أجل قدرا . . وأعظم شأنا . . وأعلى مكانا . . وأمنع جانبا . .
هامش
( 1 ) أي أخذوا يتحدثون حول الإمامة .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 4 .