قال : إنّه قد أخبرك أنّ ملككم يا بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم ، وذهبت دولتكم ، سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم .
قال له : صدقت .
ثمّ قال لي : يا أبا الصلت علّمني الكلام الذي تكلّمت به .
قلت : واللّه لقد نسيت الكلام من ساعتي ، وقد كنت صدقت ، فأمر بحبسي ودفن الرضا عليه السّلام ، فحبست سنة فضاق عليّ الحبس ، وسهرت الليلة ودعوت اللّه تبارك وتعالى بدعاء ذكرت فيه محمدا وآل محمد صلوات اللّه عليهم وسألت اللّه بحقّهم أن يفرّج عنّي .
فما استتمّ دعائي حتى دخل عليّ أبو جعفر محمد بن علي عليه السّلام فقال لي : يا أبا الصلت ضاق صدرك ؟
فقلت : إي واللّه .
قال : قم ، فأخرجني ثمّ ضرب يده إلى القيود التي كانت عليّ ففكّها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمان يرونني ، فلم يستطيعوا أن يكلّموني وخرجت من باب الدار .
ثمّ قال لي : إمض في ودائع اللّه فإنّك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا .
فقال أبو الصلت : فلم ألتق المأمون إلى هذا الوقت .
موسوعة الكلمة — صفحة 427
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٢٧