نخاف عليك من تلك الطاغية . . يعني هارون العباسي .
فقال عليه السّلام : ليجهدن جهده ، فلا سبيل له عليّ « 1 » .
ورغم الدسائس من قبل الأزلام الملاعين الذين لا عمل لهم إلّا الكذب والافتراء والتدليس وتمسيح الجوخ على الحاكم وتحسين أعمالهم مهما بلغت من الكفر والطغيان . . وهذا خالد بن يحيى البرمكي قال لهارون العباسي :
هذا علي بن موسى الرضا قد تقدم وادعى الأمر لنفسه .
فقال هارون : يكفينا ما صنعنا بأبيه . . تريد أن نقتلهم جميعا « 2 » .
وهكذا ابتليت الأمة بمثل هؤلاء الحكام . . وابتلى الأئمة عليهم السّلام بمثل هذه الأمة وبمثل هؤلاء الحكام الفجرة . .
إلّا أن الحكومة فقدت شرعيتها وسقطت هيبتها من عيون الأمة . .
وهذا يعني أنها فقدت مبرر وجودها . . وهذا إيذان بسقوطها واضمحلالها . إلّا أن يسعفها رجل قوي طاغية وذكي داهية . . يمكنه العمل على إعادة شيء مما فقدته حكومته المتصدعة .
وهذا ما رآه بنفسه عبد اللّه المأمون العباسي . . فأعلن خلع أخيه محمد الأمين . . وحاربه وقتله حتى علق رأسه على باب قصره . . ونصب نفسه حاكما جديدا على الدولة الإسلامية . . ونقل العاصمة من بغداد إلى ( مرو ) بخراسان . . حيث كان له بعض المؤيدين والناصرين من الفرس والأتراك . . فعمل أعمالا تنم عن خبث ودهاء عميقين . .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة لا بن صباغ ، ص 245 .
( 2 ) المصدر السابق .