عليه . . فلم يتمكن المأمون أن يأخذ من الإمام الشرعية لحكومته الظالمة .
5 - وقد عمل مناورة عن الأمة بشكل عام - غاية الخبث والدهاء - وهي أنه شغلها ببعض الأمور العلمية والثقافية والترجمة والتأليف وغيرها فشغلت الأمة فترة طويلة من الزمن . . وفسح المجال لأهل الباطل فكثر الزنادقة والملاحدة والفلاسفة والمتصوفة ومن كان يرى نفسه فقيها . .
وراح يجمعهم ويدير حلقات البحث ويوقع كلا منهم بالآخر فيؤيد هذا تارة ويصوب رأي ذاك أخرى . .
وتخرج الجموع وتلهي الأمة عما هم فيه . . ولكن الإمام استفاد من هذه المناظرات الكبيرة والطويلة فنشر التعاليم الإسلامية الصحيحة ومعارف أهل البيت عليهم السّلام فظهر علم الإمام وحقانيته على الجميع مما اضطر المأمون أن يدس السم إليه . .
ولكن ما ذا كان يريد أن يستفيد عبد اللّه المأمون من هذه الأعمال الذكية كالتظاهر بالتقرب إلى الإمام :
1 - إرساء قواعد حكمه حين وجد أنصارا أقوياء .
2 - إبعاد العباسيين الطامعين والحاقدين عليه نتيجة قتل أخيه إلى حد ما والتخفيف من ضغوطهم عليه . . والتحرر من العنجهية العربية وجهالهم ومشاغبيهم إذ لم يلق إليهم بالا ولم يراع لهم أحوالا .
3 - تقريب العلويين ليخفف من ثوراتهم ويهدئ من روعهم وطلب ثاراتهم بمن قتلوا من آبائهم وإخوانهم من قبل آبائه الجبابرة . .
4 - ولاية العهد للإمام الرضا عليه السّلام كانت لإضفاء الشرعية على حكمه
موسوعة الكلمة — صفحة 41
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤١