وكيف لا تجوع الأمة وتعرى والأموال والأرزاق كلها مكدسة في بيت المال لدى الحاكم هارون وحده ، فعند ما مات - غير مأسوف عليه - خلف مائة ألف ألف دينار ( مائة مليون دينار ذهبي ) ومن الأثاث والجواهر والورق منه مليون وخمسة وعشرين ألف دينار ذهبي .
. . . من أين أتت كل هذه الأموال . . أليس من حقوق الأمة الشرعية . . ؟ احتكرها لورثته . . وليتهم يطبقون عليه القانون القائل حديثا : من أين لك هذا ؟ . طبعا هذا عدا عما كان يصرفه في حياته اليومية على شهواته ولذاته وغرائزه الشيطانية الخبيثة .
وهذا غيض من فيض . . وقبس من حيال النار العباسية البغيضة التي تركت الأمة في حيص وبيص لا يدرون ما العمل . . فخابت آمال الأمة مجددا بالعباسيين وراحت الانتفاضات تلو الانتفاضات والثورات تلو الثورات وكان أشدها الثورات الطالبية لأنها كانت عقائدية وجماهيرية بنفس الوقت .
1 - ثورة ابن طباطبا ( محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط ) 199 ه .
2 - ثورة الحسين بن علي بن الحسن ( صاحب فخ ) وثورته المشهورة .
3 - ثورة محمد بن جعفر عليه السّلام ( النفس الزكية ) .
وغيرها كثير في الديلم وخراسان والأهواز والبصرة والكوفة والمدينة ومكة وأفريقيا واليمن . . فكانت الأمة كالنار تحت الرماد لا تكاد تسمع بمعارض أو ثورة أو انتفاضة إلّا وتهب إلى الاستجابة لها . . وخاصة إذا
موسوعة الكلمة — صفحة 37
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٧