تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
قال الرضا عليه السّلام : إيّاك وقول الجهّال أهل العمى والضلال الّذين يزعمون أنّ اللّه جلّ وتقدّس موجود في الآخرة للحساب والثواب والعقاب ، وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجاء ، ولو كان في الوجود للّه عزّ وجلّ نقص واهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا . ولكنّ القوم تاهوا وعموا وصمّوا عن الحقّ من حيث لا يعلمون ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » يعني أعمى عن الحقائق الموجودة ، وقد علم ذوو الألباب أنّ الاستدلال على ما هناك لا يكون إلّا بما ههنا ، ومن أخذ علم ذلك برأيه وطلب وجوده وإدراكه عن نفسه دون غيرها لم يزدد من علم ذلك إلّا بعدا ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل علم ذلك خاصّة عند قوم يعقلون ويعلمون ويفهمون . قال عمران : يا سيّدي ألا تخبرني عن الإبداع خلق هو أم غير خلق ؟ قال له الرضا عليه السّلام : بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون ، وإنّما صار خلقا لأنّه شيء محدث ، واللّه الذي أحدثه فصار خلقا له ، وإنّما هو اللّه عزّ وجلّ وخلقه لا ثالث بينهما ، ولا ثالث غيرهما ، فما خلق اللّه عزّ وجلّ لم يعد أن يكون خلقه ، وقد يكون الخلق ساكنا ومتحرّكا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها ، وكلّ ما وقع عليه حدّ فهو خلق اللّه عزّ وجل ، واعلم أنّ كلّ ما أوجدتك الحواسّ فهو معنى مدرك للحواسّ ، وكلّ حاسّة تدلّ على ما جعل اللّه عزّ وجلّ لها في إدراكها ، والفهم من القلب بجميع ذلك كلّه .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 72 .