أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا ، وللّه المثل الأعلى .
ثم التفت عليه السّلام إلى المأمون فقال : الصلاة قد حضرت .
فقال عمران : يا سيّدي لا تقطع عليّ مسألتي فقد رقّ قلبي .
قال الرضا عليه السّلام : نصلّي ونعود ، فنهض ونهض المأمون فصلّى الرضا عليه السّلام داخلا ، وصلّى الناس خارجا خلف محمد بن جعفر ، ثم خرجا فعاد الرضا عليه السّلام إلى مجلسه ودعا بعمران فقال : سل يا عمران .
قال : يا سيّدي ألا تخبرني عن اللّه عزّ وجلّ هل يوحّد بحقيقة أو يوحّد بوصف ؟
قال الرضا عليه السّلام : إنّ اللّه المبدىء الواحد الكائن الأوّل ، لم يزل واحدا لا شيء معه ، فردا لا ثاني معه ، لا معلوما ولا مجهولا ، ولا محكما ولا متشابها ، ولا مذكورا ولا منسيا ، ولا شيئا يقع عليه اسم شيء من الأشياء غيره ، ولا من وقت كان ، ولا إلى وقت يكون ، ولا بشيء قام ، ولا إلى شيء يقوم ، ولا إلى شيء استند ، ولا في شيء استكن ، وذلك كلّه قبل الخلق إذ لا شيء غيره ، وما أوقعت عليه من الكلّ فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم ، واعلم أنّ الإبداع والمشيّة والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة وكان أوّل إبداعه وإرادته ومشيّته الحروف التي جعلها أصلا لكلّ شيء ، ودليلا على كلّ مدرك ، وفاصلا لكلّ مشكل ، وتلك الحروف تفريق كلّ شيء من اسم حقّ وباطل ، أو فعل أو مفعول ، أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور كلّها ، ولم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا وجود لأنّها
موسوعة الكلمة — صفحة 336
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٣٦