الأعداء بسعة علمه وإحاطته بمحتوى الكتاب المجيد وأسراره اللطيفة ومعارفه المنيفة ، وشمول معرفة الإمام لكليات الشريعة وجزئياتها وأدق دقائقها على كل المستويات وبمختلف الاتجاهات . . فمما لا يمكن حصره .
فقد كافح الفساد الثقافي المستشري في الأمّة سواء أكان وافدا أو بدعا من المبتدعين والضالين المضلّين من فلاسفة ومتصوّفة ومتكلمين وزنادقة وملاحدة و . . وذلك إما بالمناظرات أو المحاورات أو الإفتاءات ( الاستفتاءات ) العقائدية . . وكان بكل ذلك ثقة ومأمونا على الحلال والحرام والشريعة الغراء .
ومنذ أن كان في العشرين من عمره الشريف كان يجلس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ويفتي . . وكان قبلة الأنظار عند المعضلات والكل يشير إليه بالبنان عند تعرضهم لأي مسألة عويصة أيا كان نوعها . .
هذا في فتوته وشبابه . . أما في أيام تواجده في طوس وأيام إمامته المباركة فقد كان ما سارت به الركبان وتحدثت به الشيوخ والفتيان . .
وروى الرواة أن حديثا واحدا حدثه الإمام عليه السّلام في نيسابور بعد اجتماع العلماء والفقهاء وأهل الفضل حوله . . فقد كان باجتماعهم أمور عجيبة حقا . . فكانوا خلقا كثيرا وكلهم بين صارخ وباك ومتمرّغ في التراب .
ومقبل لحافر بغلته .
فحدثهم حديث السلسلة الذهبية المشهور الذي قيل في إسناده : « لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جنته » « 1 » .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة لابن حجر ، راجع ( فضائل آل الرسول ) للإمام الشيرازي ، ص 158 .