وألهم فأنطق ، وابتدع فشرع ، وعلا فارتفع ، وقدّر فأحسن ، وصوّر فأتقن ، واحتجّ فأبلغ ، وأنعم فأسبغ ، وأعطى فأجزل .
يا من سما في العزّ ففات خواطر الأبصار ، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار ، يا من تفرّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه ، وتوحّد بالكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه ، يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام ، وحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام ، يا عالم خطرات قلوب العارفين وشاهد لحظات أبصار الناظرين .
يا من عنت الوجوه لهيبته ، وخضعت الرقاب لجلالته ، ووجلت القلوب من خيفته ، وارتعدت الفرائص من فرقه ، يا بدئ يا بديع يا قويّ يا منيع يا عليّ يا رفيع ، صلّ على من شرّفت الصلاة بالصلاة عليه ، وانتقم لي ممّن ظلمني ، واستخفّ بي وطرد الشيعة عن بابي وأذقه مرارة الذلّ والهوان كما أذاقنيها ، واجعله طريد الأرجاس ، وشريد الأنجاس .
قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي : فما استتمّ مولاي عليه السّلام دعاءه حتى وقعت الرجفة في المدينة ، وارتجّ البلد وطرد المأمون وجنوده أسوأ طرد بعد إذلال واستخفاف شديد .
في قنوت الوتر « 1 »
سمعت رجاء بن أبي الضحّاك يقول : بعثني المأمون في إشخاص عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام من المدينة . . . فو اللّه ما رأيت رجلا كان اتقى
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 / 182 ، ب 44 ، ضمن ح 5 : حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي قال : حدّثني أبي ، عن أحمد بن علي الأنصاري قال : . . .