تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الفواحش إلّا بعد الإقرار باللّه عزّ وجلّ ومعرفة الآمر والناهي ، فلو ترك الناس بغير إقرار باللّه ولا معرفته لم يثبت أمر بصلاح ، ولا نهي عن فساد ، إذ لا آمر ولا ناهي . ومنها أنّا قد وجدنا الخلق [ قد ] يفسدون بأمور باطنة ، مستورة عن الخلق ، فلو لا الإقرار باللّه عزّ وجلّ وخشيته بالغيب لم يكن أحد إذا خلا بشهوته وإرادته يراقب أحدا في ترك معصية ، وانتهاك حرمة ، وارتكاب كبيرة ، إذا كان فعله ذلك مستورا عن الخلق ، بغير [ غير - خ ] مراقب لأحد ، وكان يكون في ذلك هلاك الخلق أجمعين ، فلم يكن قوام الخلق وصلاحهم إلّا بالإقرار منهم بعليم خبير ، يعلم السرّ وأخفى ، آمر بالصلاح ناه عن الفساد ، ولا يخفى عليه خافية ، ليكون في ذلك انزجار لهم يخلون به من أنواع الفساد . فإن قال قائل : فلم وجب عليكم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة ؟ قيل له : لأنّه لمّا لم يكتف في خلقهم وقواهم ما يثبتون به لمباشرة الصانع عزّ وجلّ حتّى يكلّمهم ويشافههم لضعفهم وعجزهم وكان الصانع متعاليا عن أن يرى ويباشر ، وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا لم يكن بدّ لهم من رسول بينه وبينهم ، معصوم يؤدّي إليهم أمره ونهيه وأدبه ، ويقفهم على ما يكون به اجتلاب منافعهم ، ودفع مضارّهم ، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم ومضارّهم ، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن لهم في مجيء الرسول منفعة ولا سدّ حاجة ، ولكان يكون إتيانه عبثا لغير منفعة ولا صلاح ، وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كلّ شيء .