فقال : إنّ هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريّا ربه عزّ وجلّ فقال :
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
فاستجاب اللّه له وأمر الملائكة فنادت زكريّا
وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى
« 1 » ، فمن صام هذا اليوم ثم دعا اللّه عزّ وجلّ استجاب اللّه له كما استجاب لزكريّا عليه السّلام .
ثم قال : يا بن شبيب إنّ المحرّم هو الشهر الّذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمّة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها صلّى اللّه عليه واله وسلم ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذرّيته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقله ، فلا غفر اللّه لهم ذلك أبدا .
يا بن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فإنّه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ، ما لهم في الأرض شبيهون ، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم ، فيكونون من أنصاره وشعارهم : ( يا لثارات الحسين ) .
يا بن شبيب لقد حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه عليه السّلام أنّه لمّا قتل جدّي الحسين صلوات اللّه عليه مطرت السماء دما وترابا أحمر .
يا بن شبيب إن بكيت على الحسين عليه السّلام حتى تصير دموعك على خدّيك غفر اللّه لك كلّ ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا ، قليلا كان أو كثيرا .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 38 - 39 .