الإمام موسى عليه السّلام فيعرف خبره فإنّ كان الأمر على ما بلغه أوصل كتابا منه إلى السندي بن شاهك ليتولى أمر الإمام ويسجنه عنده ويشد عليه .
فقدم مسرور ونزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ، ثمّ دخل على الإمام موسى عليه السّلام فوجده على ما بلغ هارون ، فمضى من فوره إلى السندي بن شاهك ، وأوصل الكتاب إليه وكان قد أمر هارون الطاغية بتسليم الإمام موسى الكاظم عليه السّلام إلى السندي بن شاهك ، فحبسه في سجنه إلى أنّ دس السم إلى الإمام عليه السّلام وذهب إلى ربه شهيدا « 1 » .
ورغم كل هذه التنقلات وهذه السجون وهذه الأعوام المتطاولة في تلك المطابق اللعينة ، كيف كان يقضي الإمام الكاظم عليه السّلام الأيام والليالي في السجن المظلم . . ؟
الجواب واضح ومأخوذ من كلمات الإمام الكاظم عليه السّلام ودعائه المشهور الذي يقول فيه : ( اللّهم إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أنّ تفرغني لعبادتك وقد فعلت ذلك . . . فلك الحمد ) « 2 » .
فالإمام عليه السّلام ليس كبقية البشر ، إذا ما حبس أو ضيق عليه ، أو قتر عليه في معيشته ، فإنّه يجلس ويندب حظه ويبكي أهله وأطفاله ، أو يداهن ويراهن للخروج من السجن ، أو يلين في مواقفه العقائدية أو الإنسانية ، أو يفت من عضده ، أو ينال من كرامته وشرفه وعزته .
حاشا وكلا . .
فالسجن فخر للبريء المظلوم ، وخزي للمجرم والظالم عبر الأجيال المتلاحقة ، وهو بمثابة فرصة للعبادة والدعاء والتهجد إلى اللّه في الليالي
هامش
( 1 ) راجع مقاتل الطالبيين للأصفهاني ، وبحار الأنوار : ج 48 ص 231 ب 9 ح 38 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 48 ص 107 ب 5 ح 9 .