والطاعة ، فتعرف البشرية قيمة الحرية وفداحة الظلم وبشاعة وجه الظالم .
ولذلك يقول الشاعر مفتخرا :
قالوا حبست فقلت ليس بضائر * حبسي وأيّ مهند لا يغمد
أو ما رأيت الليث يألف نميله * كبرا وأوباش السباع تردد
والشمس لولا أنّها محجوبة * عن ناظريك لما أضاء الفرقد
والنار في أحجارها مخبوءة * لا تصطلي إنّ لم تثرها الأزند
والحبس ما لم تغشه لدنية * شنعاء ، نعم المنزل المستورد
بيت يجدد للكريم كرامة * ويزار ولا يزور ويحفد
فالسجن بنظر البريء والمظلوم - كما يقول هذا الشاعر - هو كالسيف أو المهند في غمده ، وكالليث الغضنفر في عرينه ، وكالشمس المحجوبة ، وكالنار المخبوءة .
والسجن إذا لم يكن لدنية أو فعل شنيع فهو منزل جديد للإنسان ذي الهمة العالية ، فيجدد فيه عزمه وطاقته ، وتسمو درجته وكرامته فيزار ولا يزور ويختص بالتقدير والاحترام والتبجيل .
والسيد الشهيد المؤلف رحمه اللّه كان يقول : لا السجن يرهبني ولا الإعدام . . .
فالسجن للعظماء : تزكية ونماء .
وللأولياء : عبادة وزهادة ودعاء . .
وهو علم وفكر لدى الحكماء ، وثقافة وكتابة لدى العلماء .
وقصة ، ورواية ، وشعر لدى الأدباء . .
فقصة السجن قصة الإنسان المظلوم بالحقيقة والواقع وهذه طويلة طول الزمن ، عريضة عرض الليالي والأيام ، والقرآن الكريم يحدّثنا عن