فبعد أنّ اغتال المنصور العباسي الإمام الصادق عليه السّلام ونجح بعد محاولات كثيرة لذلك ، تفرغ للإمام الفتى موسى عليه السّلام وأفرغ كل ما في قلبه من حقد دفين ، وتبعه العباسيون الواحد تلو الآخر حتّى هارون الذي نقل الإمام عليه السّلام من سجن إلى سجن ومن بلد إلى بلد حتّى دس إليه السم فقتله شهيدا مسموما .
ورغم كل تلك الأعمال الشنيعة من الحكام الجائرين صبر الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام واحتسب عناءه عند اللّه ، وكظم غيظه وحبسه في قلبه النوراني المشع بالخير والفضيلة والنور ، وحبسه في عقله الذي كان يوزن الكون وأكبر فإنّه عملاق من عمالقة الإنسانية .
وهذا وكان الإمام عليه السّلام قادرا على أنّ يجتثهم من جذورهم ويرميهم إلى حيث يشاء . . . متى يشاء . . . وكيف يشاء ، لأنّه صاحب الولاية التكوينية والتشريعية يومذاك ، فلو عزم على اللّه أنّ يبدلهم قردة أو خنازير أبدلهم ، ولو أراد أن يقلب وجوههم ومدنهم رأسا على عقب لفعل ذلك وأكثر . . . ورغم كل ذلك صبر وغفر . . وهذا من تقوى القلوب ويحق له أنّ يسمى ب ( الكاظم ) .
وكذلك الطغاة الجبارون الذين أخذوا عليه أقطار السماء والأرض ومنعوه من العيش بين الناس أو بين أهله ، فضيقوا عليه الخناق حتّى أودعوه في ظلمات السجون أعواما متطاولة ، فأخذوا بكظمه وأرادوا أنّ يمنعوا نفسه من الخروج ، فكان كاظما مظلوما مكظوما .
والمتتبع في صفحات التاريخ ومن خلال هذا الكتاب كله سيجد استحقاق موسى عليه السّلام لهذا اللقب الموجع للقلب والشاغل للفكر . .
موسوعة الكلمة — صفحة 24
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٤