بغزارة علمه وسلامة منطقه وقوة حجته بالإضافة إلى آياته وفضائله ومعجزاته الدالة على إمامته عليه السّلام .
فورث صدق الصادق عليه السّلام وعلم الباقر عليه السّلام وعبادة السجاد عليه السّلام وإباء سيد الشهداء عليه السّلام وحلم الحسن الزكي عليه السّلام وصبر الأمير عليّ عليه السّلام وظلم الزهراء ( سلام اللّه عليها ) وثبات جده النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكان كاظما وخير كاظم .
نهل من منهل أبيه العذب ، وتشبع بروحه وأخلاقه العالية الفاضلة ، وشبّ على صفاته الحسنة وخصاله النورانية وخصائصه الرحمانية ، فكان مثلا أعلى في الشجاعة والثبات على الحق وذلك في مقارعة طغاة بني العباس .
فقد كانت حياته امتدادا واستمرارا لمسيرة أهل البيت والنبوة والرسالة الأطهار الأبرار عليهم السّلام ، في العلم والعمل ، والجهاد والقيادة ، والإمامة للأمة الإسلامية المرحومة بهم .
وقد عبّر الإمام الصادق عليه السّلام عن هذه الحقيقة واصفا ولده الإمام موسى الكاظم بقوله : ( الحمد لله الذي جعلك خلفا من الآباء ، وسرورا من الأبناء ، وعوضا عن الأصدقاء . . ) « 1 » .
فالإمام الصادق عليه السّلام يرى في ولده الفتى كل هذا الزخم ، فهو خلف من الآباء الكرام ، وهم السلسلة الذهبية أهل بيت الرسالة الخاتمة ، الذين ورثهم الإمام موسى عليه السّلام علما وفضلا ورسالة .
وهو عليه السّلام السرور من الأبناء ، لأنّه الخليفة والوارث والوصي له دون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 48 ص 24 ب 3 ح 39 .