تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
يديه وهو يوصيه بهذه الوصية فكان ممّا حفظت منها أن قال : يا بني ! إقبل وصيّتي واحفظ مقالتي ، فإنّك إن حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا . يا بنيّ ! من قنع بما قسّم له استغنى ، ومن مدّ عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم اللّه له اتّهم اللّه في قضائه ، ومن استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه ، ومن استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره . يا بنيّ ! من كشف عن حجاب غيره ، تكشّفت عورات بيته ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ، ومن داخل السفهاء حقّر ، ومن خالط العلماء وقّر ، ومن دخل مداخل السوء اتّهم . يا بني ! إيّاك أن تزري بالرجال فيزرى بك ، وإيّاك والدخول فيما لا يعنيك فتذلّ . يا بنيّ ! قل الحق لك وعليك تستشار من بين أقرانك . يا بنيّ ! كن لكتاب اللّه تاليا ، وللإسلام فاشيا ، وبالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، ولمن قطعك واصلا ، ولمن سكت عنك مبتديا ، ولمن سألك معطيا ، وإيّاك والنميمة فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال ، وإيّاك والتعرّض لعيوب الناس فمنزلة المتعرّض لعيوب الناس كمنزلة الهدف . يا بنيّ ! إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ، فإن للجود معادن ، وللمعادن أصولا ، وللأصول فروعا ، وللفروع ثمرا ، ولا يطيب ثمر إلّا بفرع ، ولا فرع إلّا بأصل ، ولا أصل ثابت إلّا بمعدن طيّب . يا بنيّ ! إذا زرت فزر الأخيار ، ولا تزر الفجّار فإنهم صخرة لا يتفجّر ماؤها ، وشجرة لا يخضّر ورقها ، وأرض لا تظهر عشبها . قال علي بن موسى عليه السّلام : فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن توفّي .