نظر إلى قبر ابنه عند رجليه ، في أرض فلاة لا حميم قرية ولا قريب ، ثم منع الحق وتوازر على أهل الردّة حتّى قتلوه وضيّعوه وعرّضوه للسباع ، ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب ، وضيّعوا حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووصيّته به وبأهل بيته ، فأمسى مجفوّا في حفرته ، صريعا بين قرابته وشيعته ، بين أطباق التراب ، قد أوحش قربه في الوحدة والبعد عن جدّه والمنزل الذي لا يأتيه إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان وعرّفه حقّنا .
فقلت له : جعلت فداك قد كنت آتيه حتى بليت بالسلطان وفي حفظ أموالهم وأنا عندهم مشهور فتركت للتقية إتيانه وأنا أعرف ما في إتيانه من الخير .
فقال : هل تدري ما فضل من أتاه وما له عندنا من جزيل الخير ؟
فقلت : لا .
فقال : أما الفضل فيباهيه ملائكة السماء ، وأما ما له عندنا فالتّرحم عليه كلّ صباح ومساء .
ولقد حدّثني أبي أنه لم يخل مكانه منذ قتل من مصلّ يصلّي عليه من الملائكة أو من الجنّ أو من الإنس أو من الوحش ، وما من شيء إلّا وهو يغبط زائره ويتمسّح به ويرجو في النظر إليه الخير ، لنظره إلى قبره عليه السّلام .
ثم قال : بلغني أن قوما يأتونه من نواحي الكوفة وناسا من غيرهم ونساء يندبنه وذلك في النصف من شعبان فمن بين قارىء يقرأ وقاصّ يقصّ ونادب يندب وقائل يقول المراثي .
فقلت : نعم جعلت فداك قد شهدت بعض ما تصف .
موسوعة الكلمة — صفحة 486
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٨٦